أطلقت المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك وبلدية البربارة في قضاء جبيل، القطار الكهربائي الأول في لبنان "BARATRAIN" برعاية وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني خلال احتفال أقيم، بالقرب من الميناء في البلدة.
وأكد رسامني في كلمته أن "التعاون بين الدولة والبلديات والقطاع الخاص والداعمين يتيح تحقيق مشاريع ملموسة تستجيب لحاجات المواطنين" مشددا على "ضرورة إرساء لامركزية فعلية تمنح البلديات الصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بمسؤولياتها، معلنًا إطلاق ورشة لتطوير النقل العام وتوسيع خدماته وتحسين الربط بين المناطق".
وقال: "وعدناكم بأن القطار سيسير، واليوم نحن هنا والقطار يسير أمامنا"، ونحن سعداء بتحوّل المشروع إلى واقع وعودة الحركة إلى جزء من مسار سكة الحديد القديمة في البربارة". وأوضح أن "هذا الإنجاز جاء نتيجة تعاون وإصرار وجهود مشتركة شملت إزالة تعدّيات ومعالجة عقبات، بمساهمة مؤسسة سكك الحديد والنقل المشترك وبلدية البربارة والداعمين الذين آمنوا بالمشروع وساعدوا على تنفيذه".
وتوقف عند ما لمسه من "نقلة نوعية في العمل البلدي منذ بدء تعامله مع المجالس البلدية المنتخبة حديثًا، مشيرًا إلى ما يتمتّع به رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية من أفكار واندفاع للبحث عن حلول لمشكلات مناطقهم، وإلى مبادرة بلديات إلى توظيف مواردها الخاصة في تطوير بلداتها، من دون الاكتفاء بانتظار التمويل أو القرار من الإدارة المركزية".
وشدّد على أهمية "تشجيع هذه المبادرات، معتبرًا أن توافر الإرادة لدى البلديات، ومواكبة الدولة لها ضمن صلاحياتها وإمكاناتها، ومساهمة القطاع الخاص والداعمين، عوامل تسرّع الإنجاز وتجعله أكثر استجابة لحاجات الناس".
وقال: "لبنان بحاجة إلى لامركزية فعلية، وإلى بلديات تتمتّع بصلاحيات واضحة ومداخيل وموارد مالية تتيح لها التنفيذ وتحمّل مسؤولياتها. فلا يمكن مطالبة البلديات بتطوير بلداتها وإصلاح طرقاتها وتحسين خدماتها من دون تأمين الإمكانات اللازمة".
وأضاف: "إن اللامركزية تشجّع المنافسة الإيجابية بين البلديات، إذ يدفع نجاح إحدى البلدات في تنفيذ مشروع البلدات المجاورة إلى تطوير مبادراتها والارتقاء بمستوى خدماتها".
وفي عرض لتفاصيل المشروع، أوضح رسامني أن "BaraTrain قطار كهربائي يسير على نحو 3.5 كيلومتر من مسار سكة الحديد القديمة، بسرعة تشغيلية تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا في الساعة، وبقدرة استيعابية تبلغ نحو 45 راكبًا. ويضم المشروع عربتين للركاب، مع العمل على زيادة قدرته الاستيعابية بإضافة عربات جديدة. وأشار إلى إمكانية دراسة تمديد المسار في الاتجاهين، بالتعاون مع البلديات المجاورة، وفق الحاجة والجدوى ونتائج التشغيل".
ولفت إلى أن "إطلاق هذا المسار في البربارة يتزامن مع العمل على مشروع خط طرابلس–العبودية، البالغ طوله نحو 35 كيلومترًا، أي عشرة أضعاف المسافة، معتبرًا أن إنجاز المشاريع يتطلّب الإرادة والتعاون والعمل الجاد، مع مراعاة طبيعة كل مشروع وحجمه".
وأوضح أن "مشروع البربارة يقدّم تجربة نقل محلية تخدم الناس وتستفيد من مسار قائم، فيما يشكّل خط طرابلس - العبودية مشروعًا استراتيجيًا للسكك الحديدية يربط مرفأ طرابلس بالعبودية، ومنها بالشبكة السورية والأسواق الإقليمية. وأكد أن المشروع يندرج ضمن رؤية متكاملة للشمال تجمع مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات والطرق والسكك الحديدية في منظومة للنقل والخدمات اللوجستية، بما يتيح الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفّرها موقع لبنان على شرق المتوسط".
وتطرّق رسامني إلى أهمية "حماية أملاك السكك الحديدية ومساراتها ومحرماتها، انطلاقًا من تجربة البربارة التي تطلّبت معالجة تعدّيات وإزالة عوائق لإعادة استخدام المسار". وشدّد على أن "هذه الأملاك أصول عامة واستراتيجية للدولة، وأن كل تعدٍّ عليها يحدّ من الخيارات المستقبلية ويرفع كلفة إعادة التأهيل والتشغيل. ودعا البلديات والجهات المعنية إلى التعاون لحماية هذه المسارات، ومعالجة التعدّيات القائمة ومنع أي تعدّيات جديدة".
وفي ملف النقل المشترك، أكد أن "تطويره يشكّل أولوية اقتصادية واجتماعية، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المحروقات وكلفة تشغيل وسائل النقل، وما تفرضه من أعباء على العائلات والعمال والطلاب، بحيث بات الانتقال إلى أماكن العمل والجامعات والمدارس يستنزف جزءًا كبيرًا من دخل بعض المواطنين".
وأشار إلى أن "الوزارة تعمل على توسيع شبكة الحافلات وتحسين الخدمات وإدخال الحافلات الكهربائية وتشجيع المبادرات المحلية، ومنها BaraTrain، بهدف توفير خيارات نقل آمنة ومنتظمة ومريحة وبكلفة معقولة". وأوضح أن "تطوير خدمات النقل المشترك يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين والحدّ من الازدحام وكلفة التنقّل على الاقتصاد".
وشدّد على أهمية "التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يجمع خبرات القطاع الخاص وإمكاناته مع مسؤوليات القطاع العام وأصوله، ضمن تعاون منظّم يوسّع الخدمات ويحسّن نوعيتها ويحفظ حقوق جميع الأطراف، وفي مقدّمهم العاملون في قطاع النقل".
وفي هذا السياق، دان رسامني بصورة واضحة وقاطعة "الاعتداء الأخير الذي تعرّض له أحد سائقي النقل المشترك، مؤكدًا أن السائق الذي يؤدي واجبه في خدمة الناس يجب أن يحظى بالحماية والاحترام، وأن كرامته من كرامة المرفق العام الذي يخدمه".
وقال: "إن تشجيع المواطنين على استخدام النقل المشترك، وضمان استمرار السائقين في أداء مهامهم، يستوجبان تأمين بيئة عمل آمنة ومحترمة. سلامة السائقين والركاب خط أحمر، وأي اعتداء يجب أن يُعالج وفق القانون وبالجدية المطلوبة من الجهات المختصة".
وأعلن أن "العمل على النقل المشترك سيحظى بدفع إضافي من خلال إطلاق ورشة لتطوير النقل العام تجمع الجهات المعنية والبلديات والقطاع الخاص، وتركّز على توسيع الخدمات وتحسين التشغيل وتطوير الربط بين المناطق". وأكد أهمية "الاستفادة من التجارب الناجحة ودراسة إمكان تكرارها وتطويرها في مناطق أخرى"، مشدّدًا على "استعداد الوزارة لمواكبة المبادرات الجدية ضمن صلاحياتها والإمكانات المتاحة".
وشكر رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمؤسسة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا وفريق العمل على جهودهم ومتابعتهم، ورئيس بلدية البربارة جورج مفرّج وأعضاء المجلس البلدي، على "المبادرة والإصرار والتعاون". ووجّه شكرًا خاصًا إلى المهندس نيكولا أبو شعر على "جهوده ومساهمته في إنجاز المشروع، وإلى جميع الشركاء والداعمين والمساهمين والعاملين فيه، وأهالي البربارة الذين احتضنوا المبادرة".
وأعرب عن أمله في أن "تشهد مختلف المناطق اللبنانية مبادرات مماثلة، وأن تتاح لكل بلدية فرصة الإبداع والإنجاز وتقديم خدمات أفضل لأهاليها".
وختم : "وعدناكم بأن القطار سيسير، واليوم القطار يسير. فلنواصل العمل بالروح نفسها، لنرى مزيدًا من المشاريع يتحقّق ومزيدًا من الخدمات يصل إلى الناس. مبارك للبربارة ولكل من ساهم في هذا الإنجاز"
من جهته، قال المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المهندس زياد شيا: "اليوم وبعد اكثر من خمسين عاما، أردنا إضاءه شمعة في عتمة ليالي هذا الوطن الجريح المنهك، بدل ان نعلن ظلمة تحاول ان تسود في كل زاوية من زواياه. اليوم، نطلق أملا متواضعا بحجمه، لكنه كبير بمعانيه. على درب مشى على متنه الأجداد والأباء، نطلق فكرة، نطلق تجربة، فمن البربارة نطلق هذا القطار الامل، الذي سيكون مشروعا لمواطن أو طالب او تلميذ او سائح ينظر من خلاله وعبره الى أهمية هذه الوسيلة التي كانت ركيزة اساسية في حياة الناس في الماضي البعيد ولا بد إلا أن تكون خيارا أساسيا في مستقبل وطن ينفض عن جسده المتعب غبار الحروب والانهيارات ليكون باب الضوء في النفق المظلم".
أضاف: "هنا في البربارة، وبإرادة وعزيمة وتحد مع الذات، أردنا ان نقول للجميع ولكل لبناني اصيل، إننا قادرون على صنع الفرق، رغم كل شيء، فما بين ان تبقى هذه المسارات رهينة الاستباحة والنسيان وما بين ان نحولها الى فسحة للامل، فتنطلق ككرة ثلج لا تتوقف، اخترنا الثانية سبيلا لنا، ولن يردنا لا لوم لائم ولا لؤم متنمر ولا جشع حوت".
واذ شكر كل من ساهم في انجاح هذا المشروع، توجه إلى الوزير رسامني بالقول: "لولا ثقتك الغالية بنا ودعمك، لما استطعنا المغامرة والمبادرة والاقدام في ظروف اقرب الى الاستحالة في معظم الاحيان، وخطونا الى المستقبل بثبات، فهذه الثقة تعززت بنا من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء".
وختم: "سألني الكثيرون لماذا لا تسعى لاستبدال اسم المؤسسة هذه من سكك الحديد الى اسم آخر. واليوم أجيب، وبقناعة، أننا عملنا وسنعمل على تغيير الواقع لا الاسم، لكي يبقى الاسم هو هو، المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك على سن ورمح. ولأن على هذه الارض ما يستحق الحياة، سنمضي قدما بما نؤمن به، من دون خوف، مهما كانت التحديات وسيكون لنا شرف المحاولة على الدوام كي نقول إننا قمنا بواجبنا، والله ولي التوفيق".
وتخلل الاحتفال تكريم لكل من كارلوس نفاعة عن شركة " تران تران " ونيكولا ابو شعر صاحب شركة "فانوس" مصمم ومصنّع "بربارة تران"، وجان مفرج الذي عمل مع فريق عمله لإنجاز التصنيع في الوقت المحدد.
وفي الختام قدم مفرج دروعاً تقديرية الى كل من رسامني وشيا، ثم جولة في القطار، وقطع قالب حلوى وشرب الجميع نخب المناسبة.





















































